الثلاثاء ٢٥ / أغسطس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo الحكومة تستعد لانطلاق المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية حياة كريمةlogo قناة السويس والمنظمة العربية تتعاونان لتطوير الإدارة والحوكمة والتحول الرقميlogo رئيس الوزراء ومحافظ المركزي يبحثان خفض التضخم وزيادة التدفقات الدولاريةlogo اقتصادية قناة السويس تعزز الشراكة الأمريكية لتطوير المواني والبنية التحتيةlogo مدبولي يتابع تحسن الاقتصاد وتوسع القطاع الخاص وتطوير المنظومة الضريبيةlogo الرئيس السيسي يوجه بتخفيف أعباء التعليم وربط الجامعات بأسواق العملlogo وزير التعليم: استعدادات مكثفة للعام الدراسي وتجديد نصف مليون مقعدlogo الحكومة تستعد لانطلاق المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية حياة كريمةlogo قناة السويس والمنظمة العربية تتعاونان لتطوير الإدارة والحوكمة والتحول الرقميlogo رئيس الوزراء ومحافظ المركزي يبحثان خفض التضخم وزيادة التدفقات الدولاريةlogo اقتصادية قناة السويس تعزز الشراكة الأمريكية لتطوير المواني والبنية التحتيةlogo مدبولي يتابع تحسن الاقتصاد وتوسع القطاع الخاص وتطوير المنظومة الضريبيةlogo الرئيس السيسي يوجه بتخفيف أعباء التعليم وربط الجامعات بأسواق العملlogo وزير التعليم: استعدادات مكثفة للعام الدراسي وتجديد نصف مليون مقعد

بين الاستقبال والطوارئ والحسابات.. ماراثون مريض يفضح خلل المنظومة الصحية

بين الاستقبال والطوارئ والحسابات.. ماراثون مريض يفضح خلل المنظومة الصحية

بقلم عادل خفاجي:


قبل أن تقرأ هذا الكلام، أود أن أعرّف نفسي: أنا صحفي وطني أكتب بضمير ولصالح الوطن، ويضم أرشيفي الصحفي عشرات التحقيقات والحوارات مع وزراء ومحافظين ومسؤولين وإعلاميين وشخصيات عامة. أنحاز دومًا إلى استقرار الدولة المصرية ونهضة مؤسساتها، وأرفض المعارضة الهدامة، وأؤمن بالنقد البنّاء كمسار وطني للإصلاح والتطوير.
لم أدخل يومًا في خصومة مع أحد، ولم أكتب من نسج الخيال، ولا أبحث عن فرقعة إعلامية أو «تريند» عابر.


ما دفعني إلى هذه الكتابة تجربة مريرة ناتجة عن إجهاد العمل؛ إذ تعرضت بالأمس لوعكة صحية مفاجئة في الشارع: ألم حاد في قمة الرأس، صعوبة في التنفس، وآلام مبرحة بالصدر تشبه أعراض الجلطة أو الذبحة الصدرية. لجأت إلى أقرب مستشفى حكومي، فكانت الصدمة الأولى: زحام خانق، نقص في الإمكانات، وغياب للمساندة، فخرجت إلى الشارع مجددًا.


نُصحت بالتوجه إلى مستشفى خاص متعاقد مع مشروع العلاج النقابي، وهناك وقعت المفاجأة الثانية: إنكار التعاقد، وإصرار موظفة الاستقبال على سداد قيمة الكشف قبل دخول الطوارئ. ورغم شدة المرض، تحاملت على نفسي  وسددت،  تم الكشف وطلب الطبيب رسم قلب عاجل؛ الجهاز موجود، لكن كان عليّ الخروج مرة أخرى إلى موظفة الاستقبال لكتابة إذن السداد، ثم التوجه إلى قسم الحسابات مرة أخرى للسداد قبل الإجراء. عدت منهكًا لأكتشف أن الجهاز معطّل، وبعد محاولات شاقة عاد للعمل، وجاءت النتيجة ـ بحمد الله ـ مطمئنة.


لم تنتهِ الدائرة؛ إذ طلب الطبيب إجراء إنزيمات للقلب مع سداد مسبق، في ماراثون جديد بين الاستقبال والحسابات وغرفة الطوارئ. عندها وصل شقيقي وقررنا المغادرة فورًا. لم أكن ضد السداد، لكن انعدام اللياقة كان واضحًا؛ إذ كان من الممكن إتمام جميع الإجراءات وسداد الفاتورة بعد الاطمئنان على الحالة، خاصة أن الأعراض كانت مخيفة. إلا أن الأكثر إيلامًا كان اختبار إنسانية المنظومة في لحظة طوارئ.


إذا مرضت، لا تنتظر المساعدة؛ عليك أن تنهض وحدك، وتقاوم وحدك، وتتحرك وحدك، لأن الجميع مشغول، والرعاية غائبة، والمال في المقدمة، أما المواطن فمجرد «سبوبة» يتنقل بين الحسابات، ومن فاتورة إلى أخرى.


إن ما نكتبه نقلًا عن بيانات وزارة الصحة مبهر ورائع، لكن ما يجري على أرض الواقع شيء آخر تمامًا.


الخلاصة: منظومة الصحة تحتاج علاجًا قبل المرضى، بقرارات تصحيحية عاجلة، لا بيانات وردية ولا استعراض إمكانات شبه زائفة.